mercredi 26 novembre 2008

Extrait de محمود درويش- كتابة على ضوء بندقية




أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية

عشرين ضحية

فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة

لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي

يولد في ظل العيون العسلّية .

و أصول الحرب لن تسمح أن أعشق

إلا البندقيّة!..

سألته شولميت:

و متى نخرج من هذا الحصار ؟

قال، و الغيمة في حنجرته:

أي أنواع الحصار؟

فأجاب: في صباح الغد تمضي .

و أنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى

خداع للبصر..

نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..

هذا الدم لا ندفعه.

من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر

قال: إن الوقت مجنون.

و لم يلتئم الليلة جسمانا

دعيني .

أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين

أنت_يا سيدي_ فاكهتي الأولى.

و ناما..

و بكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر

شولميت استسلمت للذكريات

كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا

و في الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات

بين أحضان الشباب المتعبي.ن

و على لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:

لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..

و الفدائيون مجتثون، منذ الآن

لن يخمش جنديّ و من مات

على تربة هذا الوطن الغالي

له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!

شولميت اكتشفت أنّ أغاني الحرب

لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها

نحن في المذياع أبطال

و في التابوت أطفال

و في البيت صور ..

_ليتهم لم يكتبوا أسماءنا

في الصفحة الأولى،

فلن يولد حي من خبر..
شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب

لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها

فجأة عادت بها الذكرى

إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

_كان محمود صديقا طيب القلب

خجولا كان، لا يطلب منها

غير أن تفهم أنّ اللاجئين

أمة تشعر بالبرد ،

و بالشوق إلى أرض سليبة

و حبيبا صار فيما بعد،

لكنّ الشبابيك التي يفتحها

في آخر الليل.. رهيبة

كان لا يغضبها، لكنه كان يقول

كلمات توقع المنطق في الفخّ،

إذا سرّت إلى آخرها

ضقت ذرعا بالأساطير التي تعبدها

و تمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت

من لذة الحب.. و من جيرانها

كل قومياتنا قشرة موز،

فكرت يوما على ساعده،

و أتى سيمون يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها.

كان محمود سجينا يومها

كانت" الرملة" فردوسا له.. كانت جحيم..

كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.

أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم

سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار

لا يعرفها إلا الندم .

و أتى سيمون يدعوها إلى الرقص

فلّبت

كان جنديا وسيم

كان يحميها من الوحدة في البار،

و يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها..

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار القديم

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..

و ضاعت في شريط الأزمنة

شولميت انتظرت سيمون_ لا بأس إذن

فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة

كل أزهارك كانت دعوة للانتظار

ويداك الآن تلتفان حولي

مثل نهرين من الحنطة و الشوك.

و عيناك حصار

و أنا أمتد من مدخل هذا البار

حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية

أين سيمون و محمود؟

من الناحية الأخرى

زهور حجريّة.

و يمر الحارس الليلي .

و الإسفلت ليل آخر

يشرب أضواء المصابيح،

و لا تلمع إلا بندقيّة..

Partagez cet article sur vos réseaux sociaux :



Recevez les nouveautés par email

0 commentaires:

Sélectionnez les signes à côté du smiley à insérer dans votre commentaire

:)) ;)) ;;) :X :(( =(( :-o :-* :| :)] :-t
b-( :-L :-/ o_O :D ;) :p :) :( 8-) ^^

Enregistrer un commentaire

Related Posts with Thumbnails