lundi 23 mars 2009

أبي - نزار قباني






أبي

أماتَ أبوكَ ؟ ضلالٌ ..
أنا لا يموتُ أبي ..

ففي البيتِ منهُ
روائحُ ربٍّ .. وذِكْرَى نَبِي

هُنا ركنُهُ .. تلكَ أشياؤهُ
تَفَتَّقُ عن ألفِ غُصنٍ صبي

جريدتُهُ ، تَبغُهُ ، مُتَّكاهُ
كأنَّ أبي ـ بَعْدُ ـ لَمْ يَذْهَبِ

وصَحْنُ الرَّمادِ .. وفنجانُهُ
على حالهِ .. بعدُ لم يُشرَبِ

ونَظَّارَتَاهُ .. أَيَسْلُو الزُجَاجُ
عيوناً أشفَّ منَ المغربِ

بقاياهُ، في الحُجُراتِ الفِساحِ
بقايا النُّسورِ على المَلْعَبِ

أَجُولُ الزوايا عليه ، فحيثُ
أمُرُّ .. أمُرُّ على مُعْشِبِ

أشدُّ يديهِ .. أميلُ عليهِ
أصلّي على صدرهِ المُتعَبِ

أبي .. لم يزلْ بينَنا ، والحديث
حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ

يسامرُنا ، فالدَّوالي الحُبَالَى
تَوالَدُ مِن ثغرِهِ الطيّبِ

أبي خَبَراً كانَ من جنّةٍ
ومعنى من الأرحَبِ الأرحبِ

وَعَيْنا أبي .. ملْجَأٌ للنُجومِ
فهلْ يذكرُ الشرقُ عينَيْ أبي ؟

بذاكرةِ الصّيفِ من والدي
كرومٌ ، وذاكرةُ الكوكبِ

أبي يا أبي .. إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءكَ يمشي ، فلا تتعبِ

على اسمكِ نَمْضي ، فمن طيّبٍ
شهيِّ المجاني ، إلى أطيَبِ

حَمَلْتُكَ في صَحْوِ عينيَّ .. حتّى
تهيّأَ للناسِ أنّي أبي

أشيلُكَ حتّى بنبرةِ صوتي
فكيفَ ذهبتَ .. ولا زلتَ بي ؟

إذا فُلَّةُ الدارِ أعطتْ لَدَينا
ففي البيتِ ألفُ فمٍ مُذهَبِ

فَتَحنا لتَمّوزَ أبوابَنا
ففي الصيفِ لا بُدَّ يأتي أبي

Partagez cet article sur vos réseaux sociaux :



Recevez les nouveautés par email

0 commentaires:

Sélectionnez les signes à côté du smiley à insérer dans votre commentaire

:)) ;)) ;;) :X :(( =(( :-o :-* :| :)] :-t
b-( :-L :-/ o_O :D ;) :p :) :( 8-) ^^

Enregistrer un commentaire

Related Posts with Thumbnails