vendredi 22 janvier 2010

نزار قباني - قصة راشيل






أكتب للصغار، للعرب الصغار حيث يوجدون
لهم على إختلاف اللون و الأعمار و العيون
أكتب للذين سوف يولدون
لهم أنا أكتب للصغار
لأعين يركض في أحداقها النهار
أكتب باختصار قصة إرهابية مجندة يدعونها راشيل،
قضت سنين الحرب في زنزانة منفردة…
كالجرذ في زنزانة منفردة
شيّدها الألمان في براغ
كان أبوها قذراً من أقذر اليهود
يزوّر النقود
وهي تدير منزل للفحش في براغ يقصده الجنود
واَلت الحرب إلى ختام، و أعلن السلام و وقّع الكبار
أربعة يلقبون نفسهم كبار
صك وجود الأمم المتحدة
وأبحرت من شرق أوروبا مع الصباح سفينة تلعنها الرياح وجهتها الجنوب
تغص بالجرذان و الطاعون واليهود
كانوا خليطة من سقاطة الشعوب…
من غرب بولندا، من النمسا، من اسطنبول، من براغ، من اخر الأرض، من السعير
جاؤوا إلى موطننا الصغير،
موطننا المسالم الصغير
فلطخوا ترابنا و أعدموا نسائنا و يتموا أطفالنا
ولا تزل الأمم المتحدة و لا يزل ميثاقها الخطير يبحث في حرية الشعوب و حق تقرير المصير و المثل المجردة

فليذكر الصغار، العرب الصغار حيث يوجدون،
من ولدوا منهم و من سيولدون،
قصة إرهابية مجندة يدعونها راشيل

حلّت محل أمي الممددة في أرض بيادرنا الخضراء في الخليل،
أمي أنا الذبيحة المستشهدة
وليذكر الصغار حكاية الأرض التي ضيّعها الكبار و الأمم المتحدة

أكتب للصغار قصة بئر السبع واللطرون والجليل
وأختيْ القتيل
هناك في بيارة الليمون أختيْ القتيل
هل يذكر الليمون في الرملة و اللد و في الخليل أختي التي علّقها اليهود في الأصيل من شعرها الطويل؟
أختي أنا نوار
أختي أنا الهتيكة الإزار
على ربى الرملة و الجليل
أختي التي مازال جرحها الطليل
مازال بانتظار نهار ثأر واحد
نهار ثار
على يد الصغار
جيل فدائي من الصغار يعرف عن نوار و شعرها الطويل و قبرها الضائع في القفار أكثر مما يعرف الكبار

أكتب للصغار، أكتب عن يافا و مرفأها القديم
عن بقعة غالية الحجار
يضيء برتقالها كخيمة النجوم
تضم قبر والدي و إخوتي الصغار
هل تعرفون والدي وإخوتي الصغار؟
إذ كان في يافا لنا حديقة ودار
يلفها النعيم
وكان والدي الرحيم مزارعاً شيخاً يحب الشمس والتراب والله والزيتون والكروم
كان يحب زوجه و بيته والشجرة المثقلة بالنجوم
وجاء أغراب مع الغياب
من شرق أوروبا و من غياهب السجون
جاؤوا كفوج جائع من الذئاب
فأتلفوا الثمار و كسّروا الغصون
وأشعلوا النيران في بيادر النجوم

والخمسة الأطفال في وجوم
والليل في وجوم
وإشتعلت في والدي كرامة التراب
فصاح فيهم إذهبوا إلى الجحيم
لن تسلبوا مني أرضي يا سلالة الكلاب

ومات والدي الرحيم
بطلقة سددها كلب من الكلاب عليه
مات والدي العظيم
في الموطن العظيم
وكفه مشدودة شداً إلى التراب

فليذكر الصغار،
العرب الصغار حيث يوجدون،
من ولدوا منهم و من سيولدون،
ما قيمة التراب
لأن في إنتظارهم معركة التراب…
معركة التراب

(نزار قباني)

Partagez cet article sur vos réseaux sociaux :



Recevez les nouveautés par email

0 commentaires:

Sélectionnez les signes à côté du smiley à insérer dans votre commentaire

:)) ;)) ;;) :X :(( =(( :-o :-* :| :)] :-t
b-( :-L :-/ o_O :D ;) :p :) :( 8-) ^^

Enregistrer un commentaire

Related Posts with Thumbnails